عبد الملك الجويني
226
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهو قارن " ، ولم يُرد أنه قارنٌ [ حقا ] ( 1 ) ، ولكن أراد أن الوجه أن يُصيِّر نفسه قارناً ، ثم إن كان إحرامه أولاً قِراناً ، فلا يضر إعادة العقد ، وإن كان إحرامه أولاً بعمرة ، فيصير الآن قارناً ، مُدخلاً للحج على العمرة ، وإن كان محرماً بالحج أولاً ، فيصير الآن مدخلاً عمرةً على الحج ، وقد مضى اختلاف القول في أن العمرة هل تدخل على الحج ، ثم يجري في عمل الحج ، فإذا انتهى ، فقد تحلّل عن الإحرام ، قطعاً ، وبرئت ذمته ، عن حجة الإسلام ؛ فإن حجه يصح على كل قولٍ ، في كل تقدير . وأما العمرة ، فإن حكمنا بأنها تدخل على الحج فتبرأ ذمته عن عمرة الإسلام أيضاً - إذا أوجبناها - وإن حكمنا بأنها لا تدخل على الحج ، فلا تبرَأ ذمتُه عن العمرة ، لجواز أنه كان أحرم أولا بحجة مفردة ، فلما نسي ولبى بالقِران ، فالعمرة لا تلج على الحج . 2544 - وأما دم القِران ، فإن حكمنا بدخول العمرة على الحج ، فهو قارن في كل تقدير ، فيلزمه دمُ القران . وإن فرّعنا على أن العمرة لا تدخل على الحج ، فلا يمتنع كونه غير قارن ، والأصل براءة ذمته عن كفارة القِران ، فلا يلزمه الدم إذاً ، بناءً على أصل البراءة ؛ فإن مبنى هذا القول على استصحاب الأصل في [ كل ] ( 2 ) حكم . والحاصل إذن أنه إذا أحرم بالقِران بعد النسيان ، فالتحلل يحصل ، والذمة تبرأ عن الحجة ، وفي براءتها عن العمرة الخلاف المقدم ، المبني على أن العمرة هل تدخل على الحج ، وأمر الدم متلقى من هذا ، فإن حكمنا ببراءة الذمة من العمرة ، فذلك مفرع على دخول العمرة على الحج ؛ فالقران إذاً مقطوع به ؛ فيلزمه دم القِران ، وإن لم تبرأ ذمتُه من العمرة ، لم نقطع بحصول القِران ، فلا نوجب الدمَ على تردُّدٍ ؛ فإن مبنى المسألة على بناء الأمر على الأصل في جميع أطراف الحكم . 2545 - ومما يتم به الغرض : أنه لو أحرم بالحج ، ولم يأت بصورة القِران بعد النسيان ، بل اقتصر على إحرام الحج بعد النسيان ، فإذا أنهى عملَ الحج ، فقد تحلل
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل .